أشراط الساعة الكبرى المهدي والدجال سعد بن عبد اللّه البريك

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أشراط الساعة الكبرى المهدي والدجال سعد بن عبد اللّه البريك

مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء فبراير 09, 2011 2:25 am

أشراط الساعة الكبرى المهدي والدجال
سعد بن عبد اللّه البريك



الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا ند ولا شبيه ولا مثيل ولا نظير: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير).
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، وعبد ربه مخلصاً حتى أتاه اليقين، صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.
أما بعد:
فيا عباد الله اتقوا الله - تعالى - حق التقوى: (يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوماً لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئاً إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور).
معاشر المؤمنين: اقتضت رحمة الخالق بالناس أن أرسل إليهم رسولاً بشيراً ونذيراً، بشيراً للمؤمنين بالجنة والرضوان ونذيراً للكافرين من النار وسخط الرحمن: (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً * وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً).
فبيّن حال الدنيا وفناءها وأن المردّ إلى الله فإما إلى جنة وإما إلى نار، خلود بلا موت وإقامة بلا ظعن.
وحذّر من يومٍ عبوسٍ قمطريرٍ يعود فيه الناس إلى خالقهم، ذلك اليوم الذي تندكُّ فيه الجبال وتعظم فيه الأهوال وتنفطر السبع الثّقال وتلفظ الأرض ما في بطنها من الأثقال: (إذا السماء انشقت * وأذنت لربها وحقت * وإذا الأرض مدّت * وألقت ما فيها وتخلت * وأذنت لربها وحقت) أنذرهم الصاخة: (يوم تبلى السرائر)، (يوم لا تملك نفسٌ لنفسٍ شيئاً) (يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون).
(يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم * يوم ترونها تذهل كل مرضعة عمّا أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد).
اختصر - صلى الله عليه وسلم – أهواله، فقال: ((لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً ولما تلذذتم بالنساء على الفرش ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله)).
أخفى الله هذا اليوم في علم الغيب عنده ليبقى الناس على حذر مستمر منه، وعلم بحكمته أن الإنسان نظره قصير لا يعدو ما يراه في الواقع فينسى يوم الميعاد ولا يعمل له، فجعل بين يديه أمارات وأشراط تدل على تحقُّقه وحتمية وقوعه لئلا يخامر الناس أدنى شك فيه ولئلا يفتنهم عنه شيء، فعندما يرون هذه العلامات أو شيئاً منها، يعلمون يقيناً أن الساعة آتية لا ريب فيها، وهذا من رحمة الله بعباده إذ بيّن لهم ما يستقبلهم من عظائم تسير لها الجبال، وتميد منها الأرض فيستعدوا لها قبل فوات الأوان وانقضاء الأجل: (أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين * أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين * أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرةً فأكون من المحسنين).
وهذه الأشراط قسمين: صغرى وكبرى، فالصغرى هي التي تسبق قيام الساعة بأزمان متطاولة، وقد يظهر بعضها مصاحباً للكبرى أو بعدها وتكون من النوع غير الخارق للعادة؛ كقبض العلم وفشوِّ الجهل، والتطاول في البنيان وغيرها، وقد ظهر القسم الغالب من هذه الأشراط خلا نزر يسير شارف على الظهور.
أما الكبرى فهي الأمور العظام الخارقة للعادة التي تعتبر مقدمةً وإيذاناً بقيام الساعة وهذه لم يظهر شيء منها حتى الآن، وهذه العلامات متتابعات إذا ظهرت واحدة جرّت الأخرى وراءها كالخرز في النظام، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((الآيات خرزات منظومات في سلك فإن يقطع السلك يتبع بعضه بعضا)) رواه أحمد.
عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: إطّلع النبي - صلى الله عليه وسلم - علينا ونحن نتذاكر فقال(ما تذاكرون؟)) قالوا: نذكر الساعة، قال: ((إنها لن تقوم الساعة حتى ترون قبلها عشر آيات، فذكر الدخان والدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى - عليه السلام - ويأجوج ومأجوج وثلاثة خسوف خسفٌ بالمشرق وخسفٌ بالمغرب وخسفٌ بجزيرة العرب وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم)) رواه مسلم.
وردت هذه الأشراط في أحاديث أخرى وكلها غير مرتبة فلا يعلم أي العلامات تظهر أولاً، وسنجري في ترتيبها وذكرها على ما ذكره ورتبه بعض أهل العلم - رحمهم الله -.
فأول العلامات ظهوراً:
المهدي - عليه السلام -: عن ابن مسعود قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تذهب أو لا تنقضي الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطىء اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي)) رواه أحمد والترمذي. وقال - عليه الصلاة والسلام -: ((المهدي من عترتي من ولد فاطمة)) رواه أبو داود.
فيكون اسمه محمد أو أحمد بن عبد الله من ولد فاطمة من نسل الحسن - رضي الله عنه -.
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((المهدي مني أجلى الجبهة أقنى الأنف يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً يملك سبع سنين)) رواه أبو داوود.
وعن علي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((المهدي منا أهل البيت يصلحه الله في ليلة)) رواه أحمد.
قال ابن كثير: "أي يتوب عليه ويوفقه ويلهمه ويرشده بعد أن لم يكن كذلك" يخرج المهدي في آخر الزمان يؤيد الله به الدين يملك سبع سنين يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً تنعم الأمة في عهده نعمةً لم تنعمها قط تخرج الأرض نباتها وتمطر السماء قطرها ويعطي المال بغير عدد عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أبشركم بالمهدي يبعث على اختلاف من الناس وزلازل فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض يقسم المال صحاحاً)) فقال له رجل: ما صحاحاً؟ قال: ((بالسوية بين الناس، ويملأ الله قلوب أمة محمد غنًى ويسعهم عدله حتى يأمر منادياً فينادي من له في مال حاجة؟ فما يقوم من الناس إلا رجل فيقول: ائت السدّان فقل له: إن المهدي يأمرك أن تعطيني مالاً فيقول له: أُحثُ، حتى إذا جعله في حجره وأبرزه ندم، فيقول: كنت أجشع أمة محمد نفساً، أو عجز عني ما وسعهم؟ قال: فيردّه فلا يقبل منه فيقال له: إنا لا نأخذ شيئاً أعطيناه، فيكون كذلك سبع سنين أو ثمان سنين أو تسع سنين، ثم لا خير في العيش بعده، أو قال: ثم لا خير في الحياة بعده)) رواه أحمد.
وفي هذا الحديث دليل على أن علامات الساعة الكبرى والشرور والفتن تظهر بعده - رضي الله عنه -.
يخرج من قبل المشرق كما في حديث ثوبان الذي رواه بن ماجه: ((يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة ثم لا يصير إلى واحد منهم ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق فيقتلونكم قتلاً لم يقتله قوم ثم ذكر شيئاً لا أحفظه قال فإذا رأيتموه فبايعوه ولو حبواً على الثلج)).
قال ابن كثير في" النهاية": "والمراد بالكنز المذكور في هذا السياق كنز الكعبة يقتتل عنده ليأخذوه ثلاثة من أولاد الخلفاء حتى يكون آخر الزمان فيخرج المهدي ويكون ظهوره من بلاد المشرق لا من سرداب سامراء كما يزعمه جهلة الرافضة من أنه موجود فيه الآن وهم ينتظرون خروجه في آخر الزمان فإن هذا نوع من الهذيان وقسط كبير من الخذلان، شديد من الشيطان إذ لا دليل على ذلك ولا برهان لا من كتاب ولا سنة ولا معقول صحيح ولا استحسان ويؤيّد بناس من أهل المشرق ينصرونه ويقيمون سلطانه ويشيدون أركانه وتكون راياتهم سود أيضاً وهو زيٌ عليه الوقار لأن راية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانت سوداء يقال لها العقاب"
يكرمه الله بكرامة لم يعطها لأحد قبله إلا لنبي حيث يصلي خلفه نبي الله عيسى - عليه السلام -، عن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة، فينزل عيسى بن مريم - صلى الله عليه وسلم - فيقول أميرهم: تعال صل لنا فيقول لا إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله هذه الأمة)) رواه مسلم.
قال الحافظ أبو الحسن الآبري: "قد تواترت الأخبار واستفاضت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذكر المهدي وأنه من أهل بيته وأنه يملك سبع سنين وأنه يملأ الأرض عدلاً وأن عيسى - عليه السلام - يخرج فيساعده على قتل الدجال وأنه يؤمّ هذه الأمة ويصلي عيسى خلفه" تكون في زمانه الثمار كثيرة والزروع غزيرة والمال وافر والسلطان قاهر والدين قائم والعدو راغم والخير في أيامه دائم. قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((يخرج في آخر أمتي المهدي يسقيه الله الغيث وتخرج الأرض نباتها ويعطي المال صحاحاً وتكثر الماشية وتعظم الأمّة يعيش سبعاً أو ثمانياً)).
الدجال: بينما المؤمنون مع إمامهم المهدي في أرغد عيش وأهنإ بال إذ تظهر أكبر فتنة وأعظم أمر خلقه الله حتى قيام الساعة قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((ما من خلق آدم إلى قيام الساعة أمر أكبر من الدجال)).
يخرج على حين غفلة وذهول من أكثر الناس قال - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يخرج الدجال حتى يذهل الناس عن ذكره وحتى تترك الأئمة ذكره على المنابر)) رواه أحمد.
ويدعو الناس إلى الإيمان به ويدّعي الألوهية ومعه من الفتن الكثيرة ما يبهر العقول، يتبعه اليهود والأعراب والنساء ويبتلى المؤمنون به ابتلاءً شديداً ويزلزلون زلزالاً عظيماً، حذّر منه النبي - صلى الله عليه وسلم - أشد تحذير وبيّن أمره أيّما بيان، ظهر ذلك جلياً في حديث النواس بن سمعان قال: ذكر رسول الله الدجال ذات غداة فخفض فيه ورفع حتى ظنناه في طائفة النخل، فلما رحنا عرف ذلك فينا فقال: ((ما شأنكم؟)) قلنا: يا رسول الله ذكرت الدجال غداةً فخفضت فيه ورفعت حتى ظنناه في طائفة النخل، فقال: ((غير الدجال أخوفني عليكم، إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم وإن يخرج ولست فيكم فامرؤٌ حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم)) رواه مسلم.
الدجال رجل أحمر الوجه قصير، أفحج، جعد الرأس، أجلى الجبهة، عريض النحر، ممسوح العين اليمنى كأنها عنبة طافئة، وعينه اليسرى عليها ظفرة غليظة ـ أي لحمة تنبت عند المآقي ـ مكتوب بين عينيه كافر يقرأها كل مسلم كاتب وغير كاتب وهو عقيم لا يولد له.
عن عبادة بن الصامت قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إن مسيح الدجال رجل قصير أفحج جعد أعور مطموس العين ليس بناتئة ولا جحراء، فإن ألبس عليكم فاعلموا أن ربكم ليس بأعور)) رواه أبو داوود.
وفي قصة تميم الداري التي رواها مسلم حيث ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجل من لخم وجذام فلعب بهم الموج شهراً في البحر ثم آووا إلى جزيرة في البحر حتى مغرب الشمس، فجلسوا في أقرب السفينة، فدخلوا الجزيرة فلقيتهم دابةٌ أهلبُ كثير الشعر لا يدرون ما قبله من دبره من كثرة الشعر، فقالوا: ويلك ما أنت؟ فقالت: أنا الجساسة فقالوا: وما الجساسة؟ قالت: أيها القوم إنطلقوا إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم يالأشواق، قال: لما سمّت لنا رجلاً فرقنا منها أن تكون شيطانة قال: فانطلقنا سراعاً حتى دخلنا الدير فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قطُّ خلقاً وأشده وثاقاً مجموعةٌ يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد.
وذكر كلاماً، فسألهم الدجال: أخبروني عن نخل بيسان؟ قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: أسألكم عن نخلها هل يثمر؟ قلنا له نعم. قال أما إنه يوشك ألاّ تثمر. قال: أخبروني عن بحيرة طبرية؟ قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: هل فيها ماء؟ قالوا: هي كثيرة الماء قال: إن ماءها يوشك أن يذهب قال: أخبروني عن عين زُغر؟ قالوا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: هل في العين ماء؟ وهل يزرع أهلها بماء العين؟ قلنا له نعم هي كثيرة الماء وأهلها يزرعون من مائها قال أخبروني عن نبي الأميين ماذا فعل؟ قالوا: قد خرج من مكة ونزل يثرب قال: أقاتله العرب؟ قلنا نعم قال: كيف صنع بهم؟ فأخبرناه أنه قد ظهر على من يليه من العرب وأطاعوه قال لهم قد كان ذلك؟ قلنا نعم قال: أما إن ذلك خير لهم أن يطيعوه وإني مخبركم عني: إني أنا المسيح الدجال وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج فأخرج فأسير في الأرض فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة غير مكة وطيبة فهما محرمتان عليّ كلتاهما كلما أردت أن أدخل واحدة أو واحد منهما استقبلني ملك بيده السيف صلتاً يصدني عنها وأن على كل نقب منها ملائكة يحرسونها. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وطعن بمخصرته في المنبر: ((هذه طيبة، هذه طيبة، هذه طيبة - يعني المدينة - ألا إنه في بحر الشام أو بحر اليمن، لا بل من قبل المشرق ما هو، من قبل المشرق ما هو، من قبل المشرق ما هو، وأومأ بيده إلى المشرق)).
قال ابن كثير: "فيكون بدء ظهوره من أصبهان من حارة يقال لها اليهودية" وأكثر ما يتبعه اليهود والترك والعجم وأخلاط من الناس غالبهم من الأعراب والنساء. قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفاً عليهم الطيالسة)) رواه مسلم.
وفي حديث آخر: ((يتبعه أقوام كأن وجوههم المجان المطرقة)) رواه الترمذي.
والمراد بهؤلاء الترك والعجم، والله اعلم.
وأما الأعراب فيتبعونه لأن الجهل غالب فيهم قال - صلى الله عليه وسلم -: ((وإن من فتنته - أي الدجال - أن يقول للأعرابي: أرأيت إن بعثت لك أباك وأمك أتشهد أني ربك؟ فيقول: نعم، فيتمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه فيقولان يا بني اتبعه فإنه ربك)) رواه ابن ماجه.
وأما النساء فحالهن أشد من الأعراب لسرعة تأثرهن عن ابن عمر قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((ينزل الدجال في هذه السبخة بمرقناة، وهي موضع قرب المدينة، فيكون أكثر من يخرج إليه النساء، حتى إن الرجل يرجع إلى حميمه وإلى أمه وابنته وأخته وعمته فيوثقها رباطاً مخافة أن تخرج إليه)) رواه أحمد.
أما فتنته فأعظم فتنة منذ خلق الله آدم إلى قيام الساعة لما جعل الله معه من الخوارق العظيمة التي تحير الألباب وتبهر الأفئدة.
وقد تتابع الأنبياء من لدن آدم - عليه السلام - على تحذير أقوامهم منها، قال صلى عليه وسلم: ((إني لأنذركموه وما من نبي إلا وقد أنذر قومه ولكني سأقول لكم فيه قولاً لم يقله نبي لقومه إنه أعور وإن الله ليس بأعور)) رواه البخاري.
يسير معه جنة ونار، ناره جنة وجنته نار، معه جبال الخبز وأنهار الماء يأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت تتبعه كنوز الأرض كيعاسيب النحل.
روى مسلم عن حذيفة قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لأنا أعلم بما مع الدجال منه، معه نهران يجريان أحدهما رأي العين ماء أبيض والآخر رأي العين نار تأجج فأما أدركن أحد فليأت النهر الذي يراه ناراً وليغمض ثم ليطأطىء رأسه فيشرب منه فإنه ماء بارد)).
سأل الصحابة النبي - صلى الله عليه وسلم – فقالوا: يا رسول الله وما لبثه في الأرض؟ قال: ((أربعون يوماً: يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم)) قالوا: وما إسراعه في الأرض؟ قال: ((كالغيث استدبرته الريح، فيأتي على قوم فيدعوهم فيؤمنون به ويستجيبون له فيأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذُراً وأسبغه ضروعاً وأمدّه خواصر، ثم يأتي القوم فيدعوهم فيردون عليه قوله فينصرف عنهم فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم شيء من أموالهم ويمر بالخربة فيقول لها أخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل ثم يدعو رجلاً ممتلئاً شباباً فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه يضحك)).
أيها الأحبة: إن الله تبارك وتعالى، جلّ أن يترك عباده أمام هذه الفتنة العظيمة والرزية الكبيرة دون أن يهتك سترها ويبطل كيدها ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حيّ عن بينة، يخرج إليه رجل من المدينة ليكشف أمره ويُجلّي للناس خبره لئلا يفتتنوا به فيقول له: أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثه فيقول الدجال: أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته هل تشكون في الأمر؟ فيقولون: لا، فيقتله ثم يحييه، فيقول (أي الرجل): والله ما كنت فيك أشد بصيرة مني اليوم فيريد الدجال أن يقتله فلا يُسلّط عليه)).
وفي رواية: ((فيأخذ بيديه ورجليه فيقذف به فيحسب الناس أنه قذفه إلى النار وإنما ألقي إلى الجنة)) قال النبي - صلى الله عليه وسلم - معلقاً على هذا المشهد: ((هذا أعظم شهادة عند رب العالمين)) رواه البخاري.
ولقد وصف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البلسم الشافي والعلاج الناجع الذي يقي الأمة من فتنته، فأمر بالتعوذ منها في الصلاة، عن أبي هريرة قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن شر فتنة المسيح الدجال)) رواه مسلم.
وأمر بحفظ وقراءة فواتح سورة الكهف عند رؤية الدجال قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((من أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف)) رواه مسلم.
وروى أيضاً عن أبي الدرداء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال)).
ومن طرق الوقاية من فتنته: السكنى في مكة أو المدينة لمن استطاع إلى ذلك سبيلاً حيث أنه محرّمٌ عليه دخولهما كما مر معنا في الأحاديث الصحيحة، وإن تعذرت السكنى في أحدهما فلابد من الفرار منه والنّأي عنه، عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((من سمع بالدجال فلينأ عنه فوالله إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن فيتبعه مما يبعث به من الشبهات، أو لما يبعث به من الشبهات)) رواه أحمد.
ومما يقي من فتنته بإذن الله: معرفة وتدبّر أسماء الله الحسنى وصفاته العليا وأنه لا يشاركه أحد فيها وأنه لا أحد يرى الله حتى يموت أما الدجال فيراه الناس قبل أن يموتوا جهاراً نهارا، وأن الله لا يأكل ولا يشرب أما الدجال فيأكل ويشرب، وأن الدجال أعور أما الله - سبحانه - فمنزّه عن النقائص والعيوب.
بعد أن تعمّ فتنة هذا اللعين ويظهر على الأرض كلها ما عدا مكة والمدينة ويشتد خطره ويكثر أتباعه خلا قلةٍ قليلةٍ من المؤمنين الذين يمتحنون امتحاناً هائلاً وتضيق عليهم الأرض بما رحبت، يأذن الله - تعالى -بالفرج: فينزل نبي الله عيسى - عليه السلام - عند المنارة البيضاء الشرقية بدمشق واضعاً كفيه على جناحي ملكين فيلتف حوله عباد الله المؤمنون ويقصدون الدجال فيدركوه عند باب بلدة (لُدّ) وهو متوجه نحو بيت المقدس وعندما يراه الدجال يبدأ بالذوبان كما يذوب الملح فيقول له عيسى - عليه السلام -: ((إن لي فيك ضربة لن تفوتني)) فيتداركه قبل أن يذوب فيقتله بحربته وينهزم أتباعه فيقتلهم عيسى والمؤمنون معه حتى يقول الشجر والحجر: يا مسلم يا عبد الله، هذا يهودي خلفي تعال فاقتله إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود، وصدق نبينا - صلى الله عليه وسلم - فها هم اليهود يقومون بحملات تشجير لزراعة شجر الغرقد في فلسطين لحماية أنفسهم إدراكاً منهم لما سيواجهونه على أيدي عباد الله المؤمنين من القتل والإبادة، نسأل الله أن يجعل هذا قريباً وأن يشرفنا بقتل أحفاد القردة والخنازير. روى مسلم عن النواس بن سمعان في قصة نزول عيسى وقتله للدجال أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه -أي عيسى - عليه السلام - إلا مات ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه فيطلبه عند باب لد فيقتله)).
وعن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((يخرج الدجال في خفقة من الدين وإدبار من العلم)) فذكر الحديث وفيه: ((ثم ينزل عيسى بن مريم فينادي من السحر فيقول: يا أيها الناس ما يمنعكم أن تخرجوا إلى هذا الكذّاب الخبيث؟ قيقولون: هذا رجل جني، فينطلقون فإذا هم بعيسى بن مريم - صلى الله عليه وسلم - فتقام الصلاة فيقال له: تقدّم يا روح الله فيقول: ليتقدّم إمامكم فليصل بكم، فإذا صلى صلاة الصبح خرجوا إليه، قال: فحين يرى الكذاب ينماث كما ينماث الملح في الماء، أي يذوب كالملح، فيمشي إليه فيقتله حتى إن الشجر والحجر ينادي: يا روح الله هذا يهودي فلا يترك ممن كان معه أحداً إلاّ قتله)) رواه أحمد.
وبقتل الدجال لعنه الله تنتهي أشرّ فتنة على وجه الأرض وينجي الله الذين آمنوا من شره وشر أتباعه على يدي روح الله وكلمته عيسى بن مريم - عليه السلام - الذي سنتكلم على تفاصيل نزوله وكامل قصته في الخطبة القادمة بمشيئة الله - تعالى - اللهم آمنا في أوطاننا اللهم آمنا في دورنا، اللهم أصلح أئمتنا وولاة أمورنا، اللهم اجمع شملنا وعلماءنا وحكامنا ودعاتنا ولا تفرح علينا عدواً ولا تشمت بنا حاسداً، اللهم اهد ضالنا اللهم من ضل وتنكب الصراط اللهم رده إلى الحق رداً جميلاً، اللهم عليك بمن تسلط وآذى ونال من مقام نبينا - صلى الله عليه وسلم -، اللهم سلط عليهم جنودك التي لا يعلمها إلا أنت يا رب العالمين اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان اللهم اجعل هذا البلد آمنا مطمئناً سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين يا رب العالمين، اللهم ابسط لنا في عافية أبداننا وصلاح أعمالنا وسعة أرزاقنا وحسن أخلاقنا واستر على ذرياتنا واحفظنا بحفظك واكلأنا برعايتك، اللهم أحسن خاتمتنا في خير عمل يرضيك عنا ربنا لا تقبض أرواحنا على خزي ولا غفلة ولا فاحشة ولا معصية ولا تمتنا بحق مسلم في عرض أو دم أو مال نسألك اللهم عيشة هنية وميتةً سوية ومرداً إليك غير مخزٍ ولا فاضح.
(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً).
اللهم صلَّ وسلم وزد وبارك على نبيك محمد صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء الأئمة الحنفاء أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وارض اللهم عن البقية العشرة وأهل الشجرة ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وعنا معهم بعفوك ومنك وكرمك يا أرحم الراحمين.
(إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون) فاذكروا الله العلي العظيم الجليل الكريم يذكركم واشكروه على آلائه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون


Admin
Admin

عدد المساهمات : 3
تاريخ التسجيل : 09/02/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sameh86.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى